الشيخ محمد رشيد رضا

104

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً » ان النعم الباطنة هي المصائب التي يستفيد منها المؤمن زيادة الايمان والاعتبار ) على أن المؤمنين المحسنين المخلصين يكونون أبعد عن النوائب والمصائب من غيرهم ، وقد يبتلي اللّه المؤمن ويمتحن صبره فيعطيه إيمانه من الرجاء باللّه تعالى ما تخالط حلاوته مرارة المصيبة حتى تغلبها أحيانا ، وان من الناس من يعظم رجاؤه باللّه وصبره على حكمه ورضاه بقضائه واعتقاده انه ما ابتلاه الا ليربيه ويعظم أجره حتى أنه ليأنس بالمصيبة ويتلذذ بها وهذا قليل نادر ولكنه واقع وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً اتى بهذه الجملة بعد ما تقدم لتنبيه المؤمن على الاكتفاء بعلم اللّه تعالى بانفاقه وعدم مبالاته بعلم الناس ، فهو الذي لا ينسى عمل عامل ولا يظلمه من أجره عليه شيئا وهو الذي يسخر القلوب لمن شاء قال الأستاذ الامام لو لم ينزل في معاملة الناس بعضهم لبعض الا هذه الآيات وَاعْبُدُوا اللَّهَ - إلى قوله - عَلِيماً لكانت كافية لهداية من له قلب يشعر وعقل يفكر ، ثم اخذ يبين تقصير المنتسبين إلى الاسلام في اتباع هذه الأوامر وذكر من حال الناس في معاملة الوالدين والأقربين والجيران واليتامى والمساكين ما يتبرأ منه الاسلام ، وكل ما ذكره مشاهد معروف واين المعتبرون المتعظون * * * ( 39 : 44 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ، وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 : 45 ) فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 : 56 ) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً * * * قال البقاعي في نظم الدرر مبينا وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها : ولما فرغ من توبيخهم قال معللا له « إِنَّ اللَّهَ » الخ وقال الرازي اعلم أن تعلق هذه الآية بقوله